السيد صادق الموسوي

65

تمام نهج البلاغة

فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ هُوَ هكَذَا وَلَا هكَذَا غيَرْهُُ . سبُحْاَنهَُ وَبحِمَدْهِِ . أَيُّهَا السّائِلُ ، اعْقَلْ عَنّي مَا سَأَلْتَنِي عنَهُْ ، وَلَا تَسْأَلَنَّ أَحَداً عنَهُْ بَعْدي ، فَإِنّي أَكْفيكَ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ ، وَشِدَّةَ التَّعَمُّقِ فِي الْمَذْهَبِ . وَكَيْفَ يُوصَفُ الَّذي سَأَلْتَنِي عنَهُْ ، وَهُوَ الَّذي عَجَزَتِ الْمَلَائِكَةُ ، عَلى قُرْبِهِمْ مِنْ كُرْسِيِّ كرَاَمتَهِِ ، وَطُولِ وَلَهِهِمْ إلِيَهِْ ، وَتَعْظيمِ جَلَالِ عزِتَّهِِ ، وَقُرْبِهِمْ مِنْ غَيْبِ ملَكَوُتهِِ ، أَنْ يَعْلَمُوا مِنْ علِمْهِِ ( 1 ) إِلّا مَا عَلَّمَهُمْ ، وَهُوَ مِنْ مَلَكُوتِ الْقُدْسِ بِحَيْثُ هُمْ مِنْ معَرْفِتَهِِ عَلى مَا فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) . بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً ، أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ بِخِلافِ التَّنْزيلِ وَالْبُرْهَانِ ( 3 ) ، فَصِفْ جِبْريلَ وَميكَائيلَ ، وَجُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبينَ ، في حُجُرَاتِ الْقُدْسِ مُرْجَحِنّينَ ، مُتَوَلِّهَةً عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقينَ . [ وَمَلَكُ الْمَوْتِ ] هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا أَمْ هَلُ ترَاَهُ إِذَا تَوَفّى أَحَداً . بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنينَ في بَطْنِ أمُهِِّ . أَيَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا . أَمِ الرُّوحُ أجَاَبتَهُْ بِإِذْنِ رَبِّهَا . أَمْ هُوَ سَاكِنٌ معَهَُ في أَحْشَائِهَا . كَيْفَ يَصِفُ إلِههَُ ( 4 ) مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مثِلْهِِ . فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيَئَاتِ وَالأَدَوَاتِ ، وَمَنْ يَنْقَضي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حدَهِِّ بِالْفَنَاءِ . فَلَا إلِهَ إِلّا هُوَ ، أَضَاءَ بنِوُرهِِ كُلَّ ظَلَامٍ ، وَأَظْلَمَ بظِلُمْتَهِِ كُلَّ نُورٍ .

--> ( 1 ) - أمره . ورد في التوحيد للصدوق ص 50 . والبحار للمجلسي ج 4 ص 274 . ( 2 ) - البقرة ، 32 . ووردت الفقرات في العقد الفريد ج 4 ص 197 . والتوحيد ص 49 . والبحار ج 4 ص 274 . ونهج السعادة ج 1 ص 557 . باختلاف بين المصادر . ( 3 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 410 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 69 عن حلية الأولياء . ( 4 ) - الخالق . ورد في المصدرين السابقين .